ابن خالوية الهمذاني

270

الحجة في القراءات السبع

الحركة على الياء ثقيلة ، فأسكنها تخفيفا ، وهذا لا سؤال فيه ، وإنما السؤال على ( أبي عمرو ) لأنه أسكن في ( النّمل ) وحرك في ( يس ) . وله في ذلك ثلاث حجج : إحداهن : ما حكى عنه : أنه فرّق بين الاستفهام في ( النمل ) ، وبين الانتفاء في ( يس ) . والثانية : أنه أتى باللغتين ليعلم جوازهما . والثالثة : أن الاستفهام يصلح الوقف عليه فأسكن له الياء كقولك ما لي ؟ وما لك ؟ والانتفاء يبنى على الوصل من غير نيّة وقوف ، فحرّكت الياء لهذا المعنى . قوله تعالى : أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ « 1 » . يقرأ بإظهار النّونين ، وبالإدغام . فالحجة لمن أظهر : أنه أتى باللّفظ على الأصل ، لأن الأولى : نون التأكيد مشددة ، والثانية : مع الياء اسم المفعول به . والحجة لمن أدغم : أنه استثقل الجمع بين ثلاث نونات متواليات ، فخفف بالإدغام وحذف إحداهن ، لأن ذلك لا يخل بلفظ ولا يحيل معنى . والسلطان هاهنا : الحجّة . قوله تعالى : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ « 2 » يقرأ بضم الكاف إلا ما روي عن ( عاصم ) من فتحها ، وهما لغتان ، والاختيار عند النحويين الفتح لأنه لا يجيء اسم الفاعل من فعل يفعل بالضمّ إلّا على وزن : ( فعيل ) إلا الأقل : كقولهم : « حامض » ، و ( فاضل ) . قوله تعالى : مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ « 3 » . يقرأ بالإجراء والتنوين . وبترك الإجراء والفتح من غير تنوين ، وبإسكان الهمزة . فالحجة لمن أجراه أنه جعله اسم جبل أو اسم أب للقبيلة . والحجة لمن لم يجره : أنه جعله اسم أرض ، أو امرأة فثقل بالتعريف والتأنيث . والحجة لمن أسكن الهمزة : أنه يقول : هذا اسم مؤنث ، وهو أثقل من المذكّر ، ومعرفة ، وهو أثقل من النكرة ، ومهموز ، وهو أثقل من المرسل ، فلما اجتمع في الاسم ما ذكرناه من الثقل خفّف بالإسكان . وسئل « أبو عمرو » عن تركه صرفه فقال : هو اسم لا أعرفه ، وما لم تعرفه العرب لم تصرفه . قوله تعالى : أَلَّا يَسْجُدُوا « 4 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدّد : أنه

--> ( 1 ) النمل : 21 . ( 2 ) النمل : 22 . ( 3 ) النمل : 22 . ( 4 ) النمل : 25 .